نجاح الطائي

191

السيرة النبوية ( الطائي )

تصميم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم على تبليغ الرسالة لما ضغطت قريش على أبي طالب وهددته قال للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا ابن أخي إنّ قومك قد اذوني فأبق عليّ وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت . واكقف عن قومك ما يكرهون من قولك هذا الذي فرق بيننا وبينهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت الأمر حتى يظهره اللّه تعالى أو أهلك في طلبه . فقال أبو طالب : إمض على أمرك ، وأفعل ما أحببت ، فو اللّه لا نسلمك بشيء ابدا « 1 » . واغروا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالمال والشرف والنساء فرفض عرضهم إذ قال له عتبة بن ربيعة : أيها الرجل إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا الويتنا لك فكنت رأسا ما بقيت ، وإن كان بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباه فاختر أي نساء قريش شئت فنزوجك عشرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فرغت ؟ قال : نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . . . فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 2 » فلم يهتم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعروضهم المغرية في الملك والمال والنساء ، ولم يخف أعمالهم المخزية بل مضى لأمر اللّه تعالى ، فنصره اللّه تعالى . فعاد عتبة إلى قومه فقال لهم : أجابني بشيء واللّه ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة ، قرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حتى بلغ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 3 » فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف ، وقد علمتم أنّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ،

--> ( 1 ) سيرة ابن إسحاق 154 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 157 . ( 2 ) فصلت 2 - 13 . ( 3 ) فصلت 1 - 13 .